الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
48
محجة العلماء في الأدلة العقلية
هو بمعنى تكثير الرّاجح فكون أكثر ما لم يقم دليل على امتناعه ووجوبه ممكنا غير ظاهر وبعد فرضه غير نافع جواز كون هذا من جملة الاقلّ وان أريد به معنى ما لا يعدل عنه الّا بدليل على ما هو المستعمل في صناعتي الفقه وأصوله فهو فاسد هاهنا إذ شيء من عناصر العقود ليس أصلا بهذا المعنى بل كلّ منها يقتضى ماهيّته الموضوع فما لم يقم عليه البرهان لم يعلم حاله وما قال الشيخ الرئيس ان ما لا برهان على وجوبه ولا على امتناعه لا ينبغي ان ينكر وجوده ويعتقد امتناعه بل يتركه في بقعة الامكان اى الاحتمال العقلي لا انّه يعتقد امكانه الذّاتى كيف ومن أقواله ان من تعوّد ان يصدق من غير دليل فقد انسلخ عن الفطرة الانسانيّة انتهى فظهر ان اصالة الامكان لا أصل لها وانما هو توهّم لبعض من لا خبرة له من المتكلّمين في ادلّة المانعين عن العمل بالخبر الواحد ومستند المانع أمران الأوّل انه ثبت انه لا يقبل خبر النّبى صلى اللّه عليه وآله الّا بعد قيام المعجزة على صدقه ففي من عداه أولى هكذا في المعارج وتطابقه العبارة المتقدّمة من العدة وهي هذه وليس لأحد ان يقول إذا لم يصحّ ان يتعبّد اللّه بالقبول من النّبى بلا علم معجز يظهر عليه فبان لا يجوز القبول من غيره أولى انتهى والجواب ان من المعلوم لكل أحد ان كلّ ما بالغير لا بد ان ينتهى إلى ما بالذّات والظّن لعدم كونه حجّة بنفسه لا بدّ ان تثبت حجيّة بدليل قطعىّ والنبي انما لا يقبل قوله قبل المعجزة من هذه الجهة ولذا لو ثبت صدقه بقول نبىّ آخر قبله لم يتوقف على المعجزة ومن المعلوم ان الخبر الواحد انما يجوز العمل به إذا ثبت حجّيته بدليل قطعىّ فلا فرق بين كون المخبر نبيّا أو غيره فقوله انه لا يقبل خبر النّبى ان أراد به قبل ثبوت النبوّة فمسلم ولكنه انما يقتضى عدم قبول قول غيره إذا شاركه في العلّة وهي عدم الانتهاء إلى القطعي وان أراد عدم القبول مطلقا اى حتّى مع العلم بالنبوّة فواضح الفساد ضرورة انه لا يتوقف قبول كل خبر من اخباره على معجزة خاصة وبالجملة فالاولويّة ممنوعة بل المسلّم انما هو التساوي في بعض الصّور ولو تم فلا يثبت به الامتناع على هذا التقرير وان أمكن تقريره بما أشرنا اليه من لزوم انتهاء ما بالغير إلى ما بالذّات ولكنّه لا يثبت ما جعلوه محلّا للنّزاع وهو امتناع جعله حجّة وانّما يثبت به امتناع العلم بالحجّية من غير دليل علمىّ وهو ممّا لا يقبل النزاع وإلى بعض ما حققناه ينظر كلام الشّيخ قده في العدّة فراجع وتدبّر هذا هو التحقيق في الجواب ويمكن الجواب أيضا بالنقض بالظنون التي لا يسعه انكار حجيّتها كالشهادات وقد تقدّم التصريح به من العدّة وقال المحقق قده في المعارج بعد ما جعل هذا وجها ثانيا وجواب الثاني التزام التسوية فانّا لا نعمل بخبر ما لم تقم الدلالة على العمل به انتهى وبما حقّقناه تبيّن فساد ما صدر عن الحاجبى وتبعه العضدي ففي المختصر قالوا لو جاز لجاز التعبّد به في الاخبار عن الباري تعالى قلنا للعلم بالعادة انه كاذب انتهى وفي الشرح قالوا ثانيا لو جاز التعبّد به في الاخبار عن النبي لجاز التعبّد به في الاخبار عن الله تعالى وهو باطل بغيره معجزة اجماعا فالجواب لا نسلّم الملازمة لان العادة ثمّة قد أفادت ان من ادّعى النبوّة بدون معجزة فهو كاذب وأيضا فالفرق بأنه يفضى ذلك إلى كثرة الكذب فيه عادة بخلاف الاخبار انتهى امّا فساد الاستدلال